السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
289
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
أمرٌ طارىء عليه ، وقد دلّت على ذلك الروايات ، ومنها : ما رواه عبد الله بن سنان ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « كان علي بن أبي طالب عليه السلام يقول : الناس كلّهم أحرار إلّا من أقرّ على نفسه بالعبودية . . . » « 1 » . وأصالة الحرّيّة مجمع عليها بين الإمامية « 2 » ، وهو ظاهر الشافعية « 3 » ، والحنابلة « 4 » . وانقسم المالكية بين من يقول الناس كلّهم أحرار والحريّة هي الأصل بين الناس « 5 » ، وبين من يقول : الناس بين حرّ وعبد « 6 » . وذهب الحنفية إلى أنّ الناس أحرار إلّا في أربعة : الشهادة ، والحدود ، والقصاص ، والقتل « 7 » . وتفسيره في الشهادة : لا تقبل شهادة المشكوك حتى تثبت حرّيته ، وفي القذف : لا يُحدّ القاذف حتى يثبت المذوف حرّيته ، وفي القصاص : إذا قطع يد إنسان ثمّ زعم أنّ المقطوع يد عبد ، فإنّه لا يُقتصّ بالقصاص حتى يثبت حرّيته بالحجّة ، وفي القتل الخطأ : فلا يقضى على العاقلة بالدية إذا زعمت أنّه عبد حتى تقوم البيّنة على حرّيته « 8 » . 2 - الحرّ لا يدخل تحت اليد : عدّ من القواعد الفقهية : ( أنّ الحرّ لا يدخل تحت اليد ) ، فلا يُتولّى عليه استيلاء الملك فلا يباع ولا يُشترى ، وغالباً ما طبّقوا القاعدة في باب الضمان ، كما لو تلف الأجير أو أحد أعضائه ، فهل يضمن المستأجر الدية لو كان الأجير حرّاً أم لا ؟ حكم الفقهاء بعدم الضمان ؛ لانتفاء موجب الضمان وهو اليد ؛ لأنّ الحرّ البالغ العاقل لا يدخل تحت اليد « 9 » . واختلفوا
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 23 : 54 ، ب 29 من العتق ، ح 1 . ( 2 ) العناوين الفقهية 2 : 736 . وانظر : جامع المقاصد 6 : 134 . كشف اللثام 9 : 133 . الحدائق الناضرة 19 : 389 ، 390 . ( 3 ) روضة الطالبين 4 : 509 - 510 . المجموع 15 : 307 ، 20 : 202 . مغني المحتاج 2 : 426 . ( 4 ) الشرح الكبير ( ابن قدامة ) 12 : 188 . ( 5 ) حاشية الدسوقي 4 : 125 ، 145 ، 151 . مواهب الجليل 5 : 8 . ( 6 ) مواهب الجليل 5 : 58 . ( 7 ) المبسوط 16 : 157 . بدائع الصنائع 7 : 48 . الدر المختار 6 : 132 . ( 8 ) المبسوط 16 : 157 . ( 9 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 7 : 169 . المنثور ( الزركشي ) 2 : 43 - 44 ، ط . الأولى . الأشباه والنظائر ( السيوطي ) : 124 ، ط . العلمية . حاشية الحموي على الأشباه والنظائر لابن نجيم 1 : 164 - 165 ، ط . العامرة .